الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

230

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وأمّا من جهة المتعلّق والمكلّف به : فتارةً يكون المكلّف به ممّا يجب إتيانه بوجهٍ قربي تعبّدي وقد لا يكون كذلك . وثانيةً يكون مقيداً بوقت موسّع أو مضيّق وقد لا يكون مقيّداً بوقت . وثالثةً يكون له عدل وبديل فيكون المكلّف مخيّراً في إتيانهما ، وقد لا يكون كذلك ، فالأوّل واجب تخييري ، والأخير واجب تعييني . وأمّا من جهة المكلّف : فقد يكون امتثال بعض المكلّفين كافياً عن غيره وقد لا يكفي إلّاإمتثال كلّ فرد بعينه ، فالأوّل واجب كفائي ، والأخير واجب عيني . وتارةً قد تجب فيه المباشرة ، فلا يقبل النيابة وقد يكفى إتيانه تسبيبا أو تبرّعا . واللازم هنا البحث عن كيفية تصوير هذه الأقسام وخصوصيّاتها وتشخيص ما هو الأصل في مقام الشكّ ودوران الأمر بينها . 1 . المطلق والمشروط والمطلق نظير الصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، والمشروط كالحجّ بالنسبة إلى الاستطاعة ، وقد عرّف كلّ منهما بتعاريف في ألسنة الأصوليين « 1 » ، والظاهر كما أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله أنّه ليس لهم اصطلاح جديد في لفظ المطلق والمشروط ، بل يطلق كلّ منهما بما له من معناه العرفي ، كما أنّهما وصفان إضافيان وإلّا لم يكد

--> ( 1 ) . منها : أنّ المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على أمر زائد على الأمور المعتبرة في التكليف ، والمشروط ما كان‌وجوبه موقوفاً على أمر آخر أيضاً . ومنها : أنّ المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، والمشروط ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده . ومنها ، أنّ المطلق ماأوجبه الشارع من غير تعليق على أمر آخر كالصلاة ، والمشروط ما علّق وجوبه على حصول أمر آخر كالحجّ . ( انظر : تمهيد القواعد ، ص 54 ؛ مطارح الأنظار ، ص 43 )